وثبة كانون، معاهدة بورت سموث في ذكراها الرابعة والستون ستكون حافزا لانهاء حكم الطغاة وانهاء نهب ثرواة البلد د. محمد جواد فارس*

بعد الاحتلال البريطاني للعراق وربطه بمعاهدات جائرة ومنها معاهدة 1930 واقامة قواعد عسكرية في البلد منها قواعد كانت في الحبانية والشعيبىه، وربط العراق بالسياسة البريطانية وتنصيب حكومات عميلة مرتبطة بهذه السياسة ومنها التنقيب عن النفط العراقي والوصول الى مياه الخليج العربي ومن ثم ربط العراق في التجارة مع الهند والتي سميت انذاك بدولة الكمنولث البريطانية والبريطانيون كان لهم مخططاتهم من اجل جعل بلد الرافدين كقاعدة عسكرية لضرب الاثحاد السوفيتي انذاك ،وبعد ثورة العشرين المجيدة وبتأثير ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى في روسيا ،فقد لعبت الشخصيات الوطنية العراقية دورا كبيرا في التوعية والتنظيم لبناء احزاب سياسية تؤسس لبرامج  سياسية ونضالية وتجميع العمال في نقابات عمالية تطالب بمطالب مهنية و اجتماعية كان لها تأثير في تئجيج الشاعر العراقي ضد الاحتلال البريطاني وضد الحكومات المتواطئة مع الانكليز .فكان للحلقات الماركسية دورا في بلورة أفكار كمقدمة لتأسيس الحزب الشيوعي ، وقد تم تأسيس هذا الحزب والذي يحتفل به الشيوعيين العراقيين واصدقائهم ومؤيديهم في 31اذار (مارس )1934 . وظهور جماعة الاهالي وهم مجموعة من الطلاب الوطنين الذين اتموا دراستهم داخل العراق .وبظهور هذه الحركات لعبت دورا في تحشيد الشارع العراقي الى الانتفاض ضد مخططات الانكليز والسلطات العراقية ذات الولاء المطلق للسيد الانكليزي .واليوم ونستذكر احدى انتفاضات شعبنا الاوهي أسقاط معاهدة بورت سموث ،فقد استقبلت جماهير شعبنا بقيادة احزابه الوطنية توقيع المعاهدة التي عقدت في مدينة بورت سموث من قبل وزيري خارجية المملكة المتحدة بيفن ووزير خارجية العراق صالح جبر وكانت البداية هي احتجاج طلاب كلية الحقوق العراقية على التصريحات التي ادلى بها فاضل الجمالي حول القيام بالمفاوضات من احل تحسين نصوص معاهدة عام 1930 قبل انتهاء اجل المعاهدة في عام 1957 قوبل تصريح الجمالي بالمعارضة والاحتجاج والتضاهر وخرج طلاب كلية الحقوق وطلاب بغداد من طلاب الكليات والمعاهد والمدارس وجرت صدامات بين المتظاهرين والشرطة واجتمع مجلس الوزراء برئاسة \صالح جبر ، وجرى تشكيل لجنة ادارية للتحقيق ,كان رد الفعل الشعبي قويا واصدرت الاحزاب الوطنية بيانات استنكرت اعتداءات الشرطة على الطلاب وطالبت باطلاق سراح الطلبة المعتقلين واعلن الاضراب في كلية الصيدلة و الكمياء ودار المعلمين العالية والهندسة والطب وغيرها واعلن الاضراب اعتبارا من 6كانون الثاني حتى تستجاب مطاليبهم التي رفعت الى رئيس الوزراء ووزير الداخلية تضمنت المطاليب الجماهيرية بمايلي 1- اطلاق سراح طلاب وطالبات كلية الحقوق الموقوفين 2-فتح كلية الحقوق والاستمراربالدوام  3-معاقبة المسؤولين في حادث الحقوق 4-الغاء المعاهدةالعراقية -البريطانية 5القيام بالاعمال السريعة لانقاذ فلسطين العربية من الاستعمار والصهيونية . وقعت معاهدة بورت سموث في 15 كانون الثاني ونشرت في الصحف ، ففي اليوم التالي بدءت الانتفاضة ، قاعلن الاضراب العام وخرجت التظاهرات يهتفون بسقوط وزارة صالح جبر ومعاهدة بورت سموث وسياسة التجويع والارهاب ،وبحياة فلسطين حرة مستقلة .وانطلقت التظاهرات الجماهيرية والهبت الجماهير الحماس اثناء القاء القصائد وكان لشاعر العرب الاكبر محمد مهدي الجواهري دورا بارزا وخاصة بعد استشهاد اخيه جعفر في معركة الجسر حيث نزفت دماء الشهداء ولم تكف الجماهير حتى اسقطت المعاهدة الجائرة وكذلك حكومة صالح جبر مهندس المعاهدة . ماذا نستنتج من هذه الانتفاضة وانتفاضات شعبنا على ماجرى ويجري بعد الاحتلال وتدمير العراق ففي مجلس بريمر ومشاركة من اساء لتاريخ ابطال اسقاط معاهدة بورت -سموث واقصد قيادة حزب حميد مجيد موسى التي شاركت في مجلس الحكم الذي وضع من قيل بول بريمر وارتضى السيد حميد موسى ان يكون مكمل للمحاصصة الطائفية على اساس شيعي وليس ممثل لحزب شيوعي وقبل بدستور كرس ما يجري الان في البلد من فساد أداري و مالي وتدمير للبنية التحتية للبلد . ولم يقف مع قوى المقاومة العراقية ولم يكن المطلوب منه سوى ان يقاوم الاحتلال ولو سياسيا وهذا اضعف الايمان ،واريد ان أذكر بعض من الامثلة عن ما يحدث حاليا ، ماذا يقول رئيس وزراء حكومة الاحتلال ومجلس نوابه أي السلطة التشريعية من مزوري الشهادات ، عن ما جرى في البنك المركزي من غسيل الاموال وعملية الاحتيال للحصول على العملة الاجنبية بمليارات الدولارات ؟؟وماذا عن البطاقة التمونية لحصول فقراء الشعب العراقي على المواد الغذائية ؟؟أما القضية الاخرى والتي تخص سرقة اموال الشعب العراقي في صفقة شراء السلاح من جمهورية روسيا الاتحادية ،والجدل الدائر حول هذه الصفقة والتراشق الاعلامي بين ابطالها ،واين تذهب اموال العراق من النفط،والجواب انها تذهب الى جيوب الحكام من السلطات التشريعية والتنفذية وللاسف حتى السلطات القضائية التي يجب ان تكون الانزهة والاعدل في المجتمع . كل ما يجري الان من صراعات ضمن الكتل السياسية المتواجدة في البرلمان، انما هي صراعات من أجل المكاسب الشخصية والطائفية وليس من اجل بناء العراق ،وعيشه في وطن حر وان يكون شعبه سعيد .والحل ان يتذكر أبناء شعبنا ما قام به الاباء والاجداد في تاريخ العراق الحديث وما سجله من الانتفاضات المجيدة ، وفي البدء حل البرلمان الحالي واقامة حكومة تكنوقراط تأخذ على عاتقها اعداد دستور جديد للبلد ومن ثم اجراء انتخابات برلمانية . فتحية لوثبة كانون المجيدة والمجد والخلود لشهداء الحركة الوطنية العراقية .

*طبيب وسياسي عراقي

هذه التدوينة كُتبت في التصنيف مقالات. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*


+ six = 10

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>